البهوتي

123

كشاف القناع

تقدم من أمر الشارع بتحسينه ( ما لم يوص بغيره ) أي غير الجديد فيمتثل ، لما روى عن الصديق أنه قال : كفنوني في ثوبي هذين ، فإن الحي أحوج إلى الجديد من الميت ، وإنهما للمهلة والتراب رواه البخاري بمعناه . ( ولا بأس باستعداد الكفن ، لحل أو لعبادة فيه ، قيل لأحمد : يصلي فيه ثم يغسله ويضعه لكفنه فرآه حسنا ) ، لما فيه من أثر العبادة والاستعداد للموت . ( ويجب كفن الرقيق ) ذكرا كان أو أنثى ( على مالكه ) ، كنفقته حال الحياة . ( فإن لم يكن للميت مال ) بأن لم يخلف شيئا أو تلف قبل أن يجهز ، ( فعلى من تلزمه نفقته ) لأن ذلك يلزمه حال الحياة فكذلك بعد الموت . ( وكذلك دفنه ) كفن امرأته أي مؤنته ( وما لا بد للميت منه ) كحمله وسائر تجهيزه ، ( إلا الزوج ) فإنه لا يلزمه كفن امرأته ولا مؤنة تجهيزها ، نص عليه . لأن النفقة والكسوة وجبا في النكاح للتمكين من الاستمتاع . ولهذا تسقط بالنشوز والبينونة وقد انقطع ذلك بالموت ، فأشبهت الأجنبية ، وفارقت الرقيق . فإن نفقته تجب بحق الملك لا بالانتفاع . ولهذا تجب نفقة الآبق وفطرته . فتكفن الزوجة من مالها إن كان . وإلا فعلى من يلزمه نفقتها لو لم تكن مزوجة : من قريب ومولى ( ثم ) إن لم يكن للميت مال ولا من تلزمه نفقته وجب كفنه ومؤنة تجهيزه ( من بيت المال ، إن كان ) الميت ( مسلما ) كنفقته إذن . قال أبو المعالي : وإن كفن من بيت المال فثوب ، وفي الزائد للكمال وجهان . ويتوجه ثوب من الوقف على الأكفان . قاله في الفروع والمبدع . وخرج الكافر ولو ذميا . فلا يكفن من بيت المال لأن أهل الذمة إنما أوجبت عصمتهم فلا نؤذيهم ، لا إرفاقهم ( ثم ) إن لم يكن بيت المال ، أو مكان وتعذر الاخذ منه ، فكفنه ومؤنة تجهيزه ( على مسلم عالم به ) أي بالميت . كنفقة الحي وكسوته ( ويكره ) التكفين ( في رقيق يحكي هيئة البدن ) لرقته ، ولو لم يصف البشرة ، نص عليه . كما يكره للحي لبسه ( و ) يكره التكفين أيضا ( بشعر وصوف مع القدرة على غيره ) لأنه خلاف فعل السلف ( و ) يكره التكفين ( بمزعفر ومعصفر . ولو لامرأة